محمد نبي بن أحمد التويسركاني
281
لئالي الأخبار
يحوط ما أحّب وقال بعضهم : العالم طبيب الامّة والدنيا الداء فإذا رأيت الطّبيب يجرّ الداء إلى نفسه فاتّهمه في علمه واعلم انّه الذي لا يوثق به فيما يقول : وأوحى اللّه إلى داود عليه السّلام لا تجعل بيني وبينك عالما مفتونا بالدّنيا فيصدّك عن طريق محبّتى فان أولئك قطّاع طريق عبادي المريدين إنّ أدنى ما أنا صانع بهم ان أنزع حلاوة مناجاتى عن قلوبهم . وقال عليه السّلام : والعالم هو الهارب من الدّنيا لا الرّاغب فيها لانّ علمه دلّ على أنّها سمّ قاتل فحمله على الهرب من المهلكة فإذا التقم السمّ عرف النّاس أنه كاذب فيما يقول . وقال عليه السّلام : من تعلّم العلم ليمارى به السّفهاء أو يباهى به العلماء أو يصرف وجوه النّاس اليه ليراسوه ويعظّموه فليتّبوء مقعده من النار . وقال عليه السّلام : من طلب العلم ليباهى به العلماء أو يمارى به السّفهاء ، أو يصرف به وجوه الناس فليتبوّء مقعده من النّار إنّ الرياسة لا تصلح إلّا لأهلها . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا تطلبوا العلم لتباهوا به العلماء ولا لتماروا به السّفهاء ، ولا لتراؤا به في المجالس ، ولا لتصرفوا وجوه الناس إليكم للتراؤس فمن فعل ذلك كان في النّار ، وكان علمه حجة عليه يوم القيامة ولكن تعلموه وعلّموه . وقال : من تعّلم العلم للتكبّر مات جاهلا ، ومن تعلّم القول دون العمل مات منافقا ، ومن تعلّم العلم للمناظرة مات فاسقا ، ومن تعلم العلم لكثرة المال مات زنديقا ، ومن تعلّم العلم للعمل مات مؤمنا . وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : إنّ موسى عليه السّلام كان له جليس من أصحابه قد وعى علما كثيرا فغاب عنه فلم يخبره أحد بحاله حتى سئل عنه جبرئيل فقال : هو ذا على الباب وقد مسخ قردا ففزع موسى إلى ربّه مصّلاه فقال : يا ربّ صاحبي وجليسى فأوحى اللّه اليه يا موسى لو دعوتني حتى تنقطع ترقوتاك ما استجبت لك فيه لشأن انّى كنت حملته علما فضيّعه وركن إلى غيره ، وقال بعض الأكابر : إذا لم يكن العالم زاهدا في الدّنيا فهو عقوبة لأهل زمانه .